الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
261
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
أتذكر رجلا خمّارا كان يدّعي الربوبية قد مات منذ أكثر من ثلاثمائة سنة ؟ » . قال : فثبت تمليخا حتى أدخله الخبّاز على الملك ، فقال : ما شأن هذا الفتى ؟ فقال : الخبّاز : هذا رجل أصاب كنزا . فقال له الملك : لا تخف - يا فتى - فإنّ نبيّنا عيسى ابن مريم عليه السّلام أمرنا أن لا نأخذ من الكنوز إلا خمسها ، فأعطني خمسها وامض سالما . فقال تمليخا : انظر - أيها الملك - في أمري ، ما أصبت كنزا ، أنا من أهل هذه المدينة . قال : له الملك : أنت من أهلها ؟ قال : نعم . قال : فهل تعرف منها أحدا ؟ قال : نعم ، قال : فسمّ ، فسمى تمليخا نحوا من ألف رجل لا يعرف منهم رجل واحد . قال : ما اسمك ؟ قال : اسمي تمليخا . قال : ما هذه الأسماء ؟ قال : أسماء أهل زماننا . قال : فهل لك في هذه المدينة دار ؟ قال : نعم ، اركب أيها الملك معي - قال - : فركب الناس معه ، فأتى بهم إلى أرفع باب دار في المدينة ، فقال تمليخا : هذه الدار داري ، فقرع الباب فخرج إليهم شيخ قد وقع حاجباه على عينيه من الكبر ، فقال : ما شأنكم ؟ قال : له الملك : أتينا بالعجب ، هذا الغلام يزعم أن هذه الدار داره . فقال له الشيخ : من أنت ؟ قال : أنا تمليخا بن قسطنطين . قال : فانكبّ الشيخ على رجليه يقبّلها ويقول : هو جدّي وربّ الكعبة . فقال : أيها الملك ، هؤلاء الستّة الذين خرجوا هرّابا من دقيوس الملك » . قال : « فنزل الملك عن فرسه ، وحمله على عاتقه ، وجعل الناس يقبّلون يديه ورجليه ، فقال : يا تمليخا ، ما فعل أصحابك ؟ فأخبرهم أنهم في الكهف ، فكان يومئذ بالمدينة ملكان : ملك مسلم ، وملك نصرانيّ ، فركبا وأصحابهما ، فلمّا صاروا قريبا من الكهف قال لهم تمليخا : يا قوم ، إني أخاف أن يسمع أصحابي أصوات حوافر الخيول فيظنّون أن دقيوس الملك قد جاء في طلبهم ، ولكن أمهلوني حتى أتقدّم فأخبرهم - قال - فوقف الناس